محمد بن جرير الطبري

61

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وترك بيان مالها من حق إذا لم يورث كلالة في كتابه وبينه بوحيه على لسان رسوله ( ص ) ، فجعلها عصبة مع إناث ولد الميت ، وذلك معنى غير معنى وراثتها الميت إذا كان موروثا كلالة . القول في تأويل قوله تعالى : وهو يرثها إن لم يكن لها ولد . يعني جل ثناؤه بذلك : وأخو المرأة يرثها إن ماتت قبله إذا ورثت كلالة ولم يكن لها ولد ولا والد . القول في تأويل قوله : فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين . يعني جل ثناؤه بقوله : فإن كانتا اثنتين : فإن كانت المتروكة من الأخوات لأبيه وأمه أو لأبيه اثنتين ، فلهما ثلثا ما ترك أخوهما الميت إذا لم يكن له ولد وورث كلالة . وإن كانوا إخوة يعني : وإن كان المتروكون من إخوته رجالا ونساء . فللذكر منهم بميراثهم عنه من تركته مثل حظ الأنثيين يعني : مثل نصيب اثنتين من أخواته ، وذلك إذا ورث كلالة ، والاخوة والأخوات إخوته وأخواته لأبيه وأمه ، أو لأبيه . القول في تأويل قوله تعالى : يبين الله لكم أن تضلوا . يعني بذلك جل ثناؤه : يبين الله لكم قسمة مواريثكم ، وحكم الكلالة ، وكيف فرائضهم أن تضلوا بمعنى : لئلا تضلوا في أمر المواريث وقسمتها : أي لئلا تجوروا عن الحق في ذلك ، وتخطئوا الحكم فيه ، فتضلوا عن قصد السبيل . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : يبين الله لكم أن تضلوا قال : في شأن المواريث . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا محمد بن حميد المعمري ، وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق قالا جميعا : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : كان عمر إذا قرأ : يبين الله لكم أن تضلوا قال : اللهم من بينت له الكلالة فلم تبين لي . قال أبو جعفر : وموضع أن في قوله : يبين الله لكم أن تضلوا نصب في قول بعض أهل العربية لاتصالها بالفعل ، وفي قول بعضهم خفض ، بمعنى : يبين الله لكم بأن لا